الشيخ محمد اليعقوبي

147

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

السياسة تأريخ حاضر : ومما يبعث على الأسى ويملأ القلب ألماً إصابة الأمة بحالة من التقاعس والكسل والفشل تقرب من الموت وإذا أردتُ الاستفادة من التاريخ الذي يصفونه بأنه سياسة ماضية باعتباره يسجل تاريخ حركة الأمم والحكومات والصراع على السلطة والأحداث التي مرت عليها ، ويصفون السياسة بأنها تأريخ حاضر باعتبار أن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن التي جرت في الأمم السالفة جارية في الأمم اللاحقة لأن الدوافع واحدة والمنطلقات التي تقود إلى الأحداث والسلوكيات واحدة ، أقول إذا أردت تشبيه حالة الأمة اليوم بحالة سابقة فإنها تحكي حالتها في أخريات أيام أمير المؤمنين عليه السلام وزمان الإمام الحسن عليه السلام ، حين عصفت بها الفتن والشبهات ولعب حب الدنيا بعقولها ، ومالت إلى الدعة والراحة والسكون والترهل والاكتفاء بترتيب أحوالها الخاصة واللامبالاة بأمور الدين والمصالح العامة ، وأمير المؤمنين عليه السلام يستنهض الهمم ويثير العزائم بكل ما أوتي من عناصر التأثير والهداية والإصلاح فلا يجد مجيباً حتى أصبح يتمنى الموت ليتخلص منهم ويدعو عليه السلام : « اللهم إني قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني » « 1 » ، فاختاره الله تبارك وتعالى لجواره وخلّف عليهم معاوية ، واستمرت تداعيات ذلك التقاعس حتى اضطرّ الإمام الحسن عليه السلام إلى توقيع وثيقة الهدنة وإيقاف القتال ، وانطلق معاوية ليعيث فساداً فقتل خيار شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وقطع أرزاقهم وشتّت شملهم وولّى عليهم يزيد من بعده ، ثم آل الأمر إلى أن يقدّم الإمام الحسين عليه السلام نفسه الشريفة وأهل بيته وأصحابه قرابين لإصلاح حال الأمة وبعث

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 25 .